صورة الزهراوى

Al Zahrawi

الطبيب العربى

الزهراوى

عدد الزيارات 1428 زيارة
السيرة الذاتية

الزهراوى

 

الزهراوي :
أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي (المتوفي بعد سنة 400 هـ) المعروف في العالم الغربي باسم Albucasis، هو طبيب عربي مسلم عاش في الأندلس. يعد أعظم الجراحين الذين ظهروا في العالم الإسلامي، ووصفه الكثيرون بأبو الجراحة الحديثة. أعظم مساهماته في الطب هو كتاب «التصريف لمن عجز عن التأليف»، الذي يعد موسوعة طبية من ثلاثين مجلدًا. كان لمساهماته الطبية سواء في التقنيات الطبية المستخدمة أو الأجهزة التي صنعها تأثيرها الكبير في الشرق والغرب، حتى أن بعض اختراعاته لا تزال مستخدمة إلى اليوم. ويعد الزهراوي أول طبيب يصف الحمل المنتبذ، كما أنه أول من اكتشف الطبيعة الوراثية لمرض الناعور.

 

سيرته :
ولد الزهراوي في مدينة الزهراء، وترجع أصوله إلى الأنصار. عاش الزهراوي في قرطبة، حيث درس وعلّم ومارس الطب والجراحة. ولم يتم الإشارة لاسم الزهراوي إلا من خلال كتابات ابن حزم الذي عدّه من ضمن أعظم أطباء الأندلس. أما أول من كتب سيرته الذاتية فهو الحميدي في كتابه «جذوة المقتبس في ذكر علماء الأندلس»، الذي كتبه بعد 60 عامًا من وفاة الزهراوي حيث قال عنه أنه: «من أهل الفضل والدين والعلم».
وقال عنه ابن أبي أصيبعة: «كان طبيبًا فاضلاً خبيرًا بالأدوية المفردة والمركبة، جيد العلاج، وله تصانيف مشهورة في صناعة الطب، وأفضلها كتابه الكبير المعروف بالزهراوي، ولخلف بن عباس الزهراوي من الكتب كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف، وهو أكبر تصانيفه وأشهرها، وهو كتاب تام في معناه.» ووصفه غوستاف لوبون بأنه: «أشهر جراحي العرب، ووصف عملية سحق الحصاة في المثانة على الخصوص، فعُدَّت من اختراعات العصر الحاضر على غيرِ حقٍّ».

 

أعماله :
تخصص الزهراوي في علاج الأمراض بالكي، كما اخترع العديد من أدوات الجراحة كالتي يفحص بها الإحليل الداخلي، والذي يدخل أو يخرج الأجسام الغريبة من وإلى الحلق والتي تفحص الأذن وغيرها، وهو أول من وصف الحمل المنتبذ عام 963 م. كما أنه أول من وضّح الأنواع المختلفة لأنابيب البذل، وأول من عالج الثؤلول باستخدام أنبوب حديدي ومادة كاوية، وهو أول من استخدم خطافات مزدوجة في العمليات الجراحية، وأول من توصل إلى طريقة ناجحة لوقف النزيف بربط الشرايين الكبيرة قبل باري بستمائة عام. وقد وصف الزهراوي الحقنة العادية والحقنة الشرجية وملاعق خاصة لخفض اللسان وفحص الفم، ومقصلة اللوزتين، والجفت وكلاليب خلع الأسنان، ومناشير العظام والمكاوي والمشارط على اختلاف أنواعها.
الزهراوي أيضًا أول من وصف عملية القسطرة، وصاحب فكرتها والمبتكر لأدواتها، وهو الذي أجرى عمليات صعبة في شق القصبة الهوائية، وكان الأطباء قبله مثل ابن سينا والرازي، قد أحجموا عن إجرائها لخطورتها. وابتكر الزهراوي أيضًا آلة دقيقة جدًّا لمعالجة انسداد فتحة البول الخارجية عند الأطفال حديثي الولادة؛ لتسهيل مرور البول، كما نجح في إزالة الدم من تجويف الصدر، ومن الجروح الغائرة كلها بشكل عام. والزهراوي هو أول من صنع خيطانًا لخياطة الجراح، واستخدمها في جراحة الأمعاء خاصة، وصنعها من أمعاء القطط، وأول من مارس التخييط الداخلي بإبرتين وبخيط واحد مُثبَّت فيهما، وهو أول من استعمل الفحم في ترويق شراب العسل البسيط، وأول من استعمل قوالب خاصة لصنع الأقراص الدوائية.
وللزهراوي إضافات مهمة جدًّا في علم طب الأسنان وجراحة الفكَّيْنِ، وكتب في تشوهات الفم وسقف الحلق، وقد أفرد لهذا الاختصاص فصلاً خاصًّا به، شرح فيه كيفية قلع الأسنان بلطف، وأسباب كسور الفك أثناء القلع، وطرق استخراج جذور الأضراس، وطرق تنظيف الأسنان، وعلاج كسور الفكين، والأضراس النابتة في غير مكانها، وبرع في تقويم الأسنان. وفي التوليد والجراحة النسائية، وصف وضعية فالشر للولادة، إضافةً إلى وصف طرق التوليد وطرق تدبير الولادات العسيرة، وكيفية إخراج المشيمة الملتصقة، والحمل خارج الرحم، وطرق علاج الإجهاض، وابتكر آلة خاصة لاستخراج الجنين الميت، وهو أول من استعمل آلات خاصة لتوسيع عنق الرحم، وآلات لاستئصال أورام الأنف وهي كالسنارة، وآلات لاستخراج حصاة المثانة بالشق والتفتيت عن طريق المهبل، وأول من بحث في التهاب المفاصل والسل في فقرات الظهر، قبل برسيفال بوت بسبعمائة عام، وأشار إلى استخدام النساء في التمريض، وهو أول من استعمل القطن لإيقاف النزيف. كما صنع الزهراوي أول أشكال اللاصق الطبي الذي لا زال يستخدم في المستشفيات إلى الآن.

 

كتاب التصريف :
أتم الزهراوي كتابه «التصريف لمن عجز عن التأليف» عام 1000 م، وهو من ثلاثين مجلد من الممارسات الطبية والذي جمع فيه العلوم الطبية والصيدلانية في زمانه، والذي غطى نطاق واسع من الموضوعات الطبية منها طب الأسنان والولادة التي جمع معلوماته على مدى 50 عامًا من ممارسته للطب، واحتوي على وصف تشريحي وتصنيف لأعراض حوالي 325 مرض وعلاجاتها، والجوانب الطبية المتعلقة بالجراحة والجراحات التجبيرية والصيدلة وغيرها، إلا أن محتواه الأبرز كان في الجراحة. الذي قال عنه ابن حزم: «ولئن قلنا إنه لم يؤلف في الطب أجمع منه ولا أحسن للقول والعمل في الطبائع، لنصدقن»، والذي ترجمه جيراردو الكريموني إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر، والذي ظل يستخدم لخمسة قرون في أوروبا العصور الوسطى، وكان المصدر الأساسي للمعرفة الطبية بأوروبا، واستخدمه الأطباء والجراحون كمرجع لهم، وظل الكتاب متداولاً ويعاد طبعه حتى النصف الثاني من القرن الثامن عشر.
حلَ كتاب الزهراوي في الجراحة محلَ كتابات القدماء، وظل المرجع في الجراحة حتى القرن السادس عشر، وقد اشتمل هذا الكتاب على صور توضيحية لآلات الجراحة؛ وقد ساعدت آلاته هذه على وضع حجر الأساس للجراحة في أوروبا. وصف الزهراوي في كتابه أدوات الجراحة التي صنعها ورسمها، وحدد طريقة استعمالها، وشرح ما يفسد الجراحات وما يتوقف عليه نجاحها. وقد وصف كتاب التصريف ما عُرف بعدئذ بطريقة كوخر لمعالجة خلع الكتف، ووضعية والشر للولادة. ووصف كذلك كيفية ربط الأوعية الدموية بخيوط من الحرير لإيقاف النزف منها قبل أمبرواز باريه، وهو أول كتاب يوثّق أدوات طب الأسنان، ويشرح الطبيعة الوراثية للناعور. ووصف الزهراوي كيفية استعمال الملاقط في الولادات الطبيعية، وصنع ملقط لاستخراج الجنين الميت من الرحم. كما وصف تقنية للاستئصال الجراحي للتثدي.
في كتاب التصريف، وصف الزهراوي أيضًا كيفية ربط الأوعية الدموية قبل حوالي 600 عام من وصف أمبرواز باريه لها عبر الكي، وهو أول كتاب يصف عدد من أجهزة طب الأسنان، وشرح الطبيعة الوراثية لمرض الناعور. كما وصف طريقة جراحية لكيّ الشريان الصدغي لعلاج الصداع النصفي أيضًا قبل باريه بستمائة عام. كما اخترح أكثر من 200 أداة جراحة. استخدم الزهراوي خيوط من أمعاء القطط في الجراحات الداخلية، حيث أنها المادة الطبيعية الوحيدة التي تتحلل ويتقبّلها الجسد البشري. اخترع الزهراوي أيضًا ملقطًا جراحيًا لاستخراج الأجنة الميتة، ووصفه في كتابه.
في علم الصيدلة، كان الزهراوي رائدًا في تحضير الأدوية باستخدام تقنيات التسامي والتقطير. كان كتابه الذي ترجم إلى اللاتينية تحت اسم «Liber Servitoris» له أهمية خاصة، لأنه يمد القاريء بالوصفات والشرح لكيفية تحضير عينات من العقاقير المركبة. وقد قال عنه ابن أبي أصيبعة أنه كان خبيرًا بالأدوية المفردة والمركبة.
عارض الزهراوي في كتابه رأي القدماء في قولهم بأن الكي لا يصلح إلا في فصل الربيع، وقال بأنه صالح طوال العام. وعارض أيضًا رأيهم بأن الذهب الأفضل للكي، حيث قال بأنه يفضل استخدام الحديد كونه أنجح من الذهب في تلك الممارسة. وفي حديثه عن كي ذات الجنب، ذكر الزهراوي خطأ القدماء في الكي بالحديد المُحمّى حتى الاحمرار للوصول إلى الخراج وانتزاعه، قائلاً بأن ذلك خطير وقد يؤدي للوفاة أو أن الخراج قد يعود للظهور في نفس المكان.
وللزهراوي غير هذا الكتاب مؤلفات أخرى، مثل «مقالة في عمل اليد» و«مختصر المفردات وخواصها»، وقد قال الزركلي أنه اقتنى للزهراوي مخطوطة مغربية بخط أندلسي مرتبة على الحروف من الألف إلى الياء، بعنوان «كتاب فيه أسماء العقاقير باليونانية والسريانية والفارسية والعجمية، وتفسير الأكيال والأوزان، وبدل العقاقير وأعمارها، وتفسير الأسماء الجارية في كتب الطب».

أثره :
يعد الزهراوي أكبر المرجعيات الجراحية في العصور الوسطى. وصف دونالد كامبل مؤرخ الطب العربي تأثير الزهراوي على أوروبا: «ألغت طرق الزهراوي طرق جالينوس، وحافظت على مركز متميز في أوروبا لخمسمائة عام. ... كما ساعد على رفع مكانة الجراحة في أوروبا المسيحية، ...» وفي القرن الرابع عشر، استشهد الجراح الفرنسي (غي دي شولياك) بكتاب «التصريف لمن عجز عن التأليف» أكثر من 200 مرة. ووصف بيترو أرغالاتا (المتوفي عام 1453 م) الزهراوي بقوله «بلا شك هو رئيس كل الجراحين». وقد ظل تأثير الزهراوي حتى عصر النهضة، حيث استشهد الجراح الفرنسي جاك ديلشامب بكتابه التصريف. وقد كرمته إسبانيا بإطلاق اسمه على أحد شوارع قرطبة القريبة من جامع قرطبة.

معلومات :
استعمل الزهراوي في علاجه آلات جراحية مبتكرة مثل العقافة والمبرد والكلاليب ومنها ما تدل ملامح بعضها على أنها أسلاف بدائية للأدوات الحديثة المستخدمة الآن منها؛ مشرط بتر، مقص لا يصدأ للخيوط الجراحية، مشرط مفصل الركبة، مشرطان مطليان بالنيكل، مشرط ضيق صغير لشق الجروح، كلاب - ماسك - شرياني، مبعدة ذاتية - لإبقاء جانبي الجرح مفتوحين أثناء العملية الجراحية -.

فيديوهات الزهراوى

أشهر الفيديوهات:

مشاهير علماء :

    المزيد

    تعرّف على المخترعة المصرية ( المخترعة المصرية )
    ليلى عبد المنعم مخترعة مصرية مقيمة في لندن، من أبرز اختراعاتها بحيرة اصطناعية لتستغل كقاعدة لإطلاق صواريخ فضائية، ولكنها لم تحصل على براءة اختراع واحدة من أكاديمية البحث العلمي في مصر. رغم ذلك أطلق عليها البعض لقب "أم المخترعين"

    ليلى عبد المنعم

    ليلى عبد المنعم

    المخترعة المصرية
    المزيد

    تعرّف على العالم و الطبيب ( العالم و الطبيب )
    أبو بكر محمد بن يحيى بن زكريا الرازي عالم وطبيب فارسي (ح. 250 هـ/864 م - 5 شعبان 311هـ/19 نوفمبر 923 م)، ولد في مدينة الري. وهو أحد أعظم أطباء الإنسانية على الإطلاق كما وصفته زجريد هونكه في كتابها شمس الله تسطع على الغرب حيث ألف كتاب الحاوي في الطب كان يضم كل المعارف الطبية منذ أيام الإغريق حتى عام 925م وظل المرجع..

    ابو بكر الرازى

    ابو بكر الرازى

    العالم و الطبيب
    المزيد

    تعرّف على عالم الفيزياء الالماني ( عالم الفيزياء الالماني )
    جورج سيمون جورج أوم (26 مارس -1787 - 1854)، هو عالم فيزياء ألماني. تخصص في العلوم عامة وفي الفيزياء بشكل خاص. قام بالتدريس في عدة معاهد آخرها في ميونخ.

    جورج سيمون أوم

    جورج سيمون أوم

    عالم الفيزياء الالماني
    المزيد

    تعرّف على العالم الايطالي المشهور ( العالم الايطالي المشهور )
    ليوناردو دي سير بيرو دا فينشي ‏ كان موسوعيا ينتمي إلى عصر النهضة حيث كان رساما، مهندسا، عالم نبات، عالم خرائط، جيولوجيا، موسيقيا، نحاتا، معماريا وعالما إيطاليا مشهورا

    ليوناردو دا فينشي

    ليوناردو دا فينشي

    العالم الايطالي المشهور
    المزيد

    تعرّف على العالم بالفقه و المنطق ( العالم بالفقه و المنطق )
    رجل دين إسلامي ولد في 10 ربيع الأول 661 هـ / 1263م أحد علماء المذهب الحنبلي وله مساهماته في كل من الفقه و الحديث والعقيدة وأصول الفقه والفلسفة والمنطق والفلك، كما أنّه كان بارعا في شرح الحساب والجبر .

    ابن تيمية

    ابن تيمية

    العالم بالفقه و المنطق
    المزيد

    تعرّف على العالم الاندلسي والاسلامي ( العالم الاندلسي والاسلامي )
    أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان بن سفيان بن يزيد الأندلسي القرطبي [3] (30 رمضان 384 هـ / 7 نوفمبر 994م.قرطبة - 28 شعبان 456 هـ / 15 اغسطس 1064م ولبة)، يعد من أكبر علماء الأندلس وأكبر علماء الإسلام تصنيفا وتأليفا بعد الطبري، وهو إمام حافظ. فقيه[؟] ظاهري، ومجدد القول به، بل محيي المذهب..

    ابن حزم الأندلسي

    ابن حزم الأندلسي

    العالم الاندلسي والاسلامي
    المزيد

    تعرّف على أبو الفلسفة الحديثة ( أبو الفلسفة الحديثة )
    رينيه ديكارت، فيلسوف، ورياضي، وفيزيائي فرنسي، يلقب بـ"أبو الفلسفة الحديثة"، وكثير من الأطروحات الفلسفية الغربية التي جاءت بعده، هي انعكاسات لأطروحاته، والتي ما زالت تدرس حتى اليوم، خصوصا كتاب الذي ما زال يشكل النص القياسي لمعظم كليات الفلسفة.

    ديكارت

    ديكارت

    أبو الفلسفة الحديثة
    المزيد

    تعرّف على الدكتور ( الدكتور )
    أحمد مصطفى أبوزيد (3 مايو1921 - 29 يوليو 2013) عالم أنثربولوجيا مصري، حصل على جائزة النيل للعلوم الاجتماعية عام 2011.[1]

    احمد ابوزيد

    احمد ابوزيد

    الدكتور
    المزيد

    تعرّف على العالم المسلم العربي ( العالم المسلم العربي )
    جابر بن حيان بن عبد الله الأزدي عالم مسلم عربي ، ويعد جابر بن حيان أول من استخدم الكيمياء عمليا في التاريخ.

    جابر بن حيان

    جابر بن حيان

    العالم المسلم العربي
    المزيد

    تعرّف على الفقية و المفسر ( الفقية و المفسر )
    أبو عبد الله محمّد بن صالح بن محمّد بن سليمان بن عبد الرّحمن العثيمين الوهيبي التميمي (29 مارس 1929 - 11 يناير 2001).[1] ولد في ليلة 27 رمضان عام 1347 هـ، في عنيزة إحدى مدن القصيم. جده عثمان اشتهر بعثيمين فصارت الأسرة تنسب لهذا الجد

    ابن عثيمين

    ابن عثيمين

    الفقية و المفسر
المزيد ...

تصنيفات: