مقال: ما هو الخيال المبدع (2)  | الابتكار و الابداع

مقال: ما هو الخيال المبدع (2) | الابتكار و الابداع


قراءة منشورات في مدوّنة الابتكار و الابداع ، ما هو الخيال المبدع (2) : الإبداع والبحث عن أفكار آليات الإبداع كيف نشجع الإبداع..

ما هو الخيال المبدع (2) :

 
اضغط هنا للاشتراك بتطبيق كل يوم حكمة


  آليات الإبداع يتركز اهتمامنا هنا على نقطة محددة: وهي مراحل الإبداع في آليات الابتكار أو التصميم (19) والتي تنتج عن مجموعة أشياء حاضرة في محيطنا اليومي أو المهني: الهاتف، السيارة، الحاسوب، موقع "ويب" على الشابكة(20)، تشكيلة الثياب وألوانها، إعلان للدعاية. دراسة هذه الآليات هي على مفترق مجالين في البحوث: علم النفس المختص بالإبداع، وأعمال ابتكار المنتجات. لقد تم تحديد ثلاث مراحل متشابهة لها دور رئيسي انطلاقاً من مقارنة أعمال محَققة في هذين المجالين: - صياغة وإعادة صياغة المسألة, - البحث عن أفكار أو حلول إبداعية, - وتقييم الحلول. غير إنه من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن هذه المراحل تتداخل في الواقع بتفاعلية ولا تنفصل الواحدة عن الأخرى.   1- صياغة المسألة المرحلة الأولى يمكن تسميتها التهيئة والتحليل أو صياغة المسألة. فهي تتناسب مع استقبال وتجميع المعلومات ومع صياغة وإعادة صياغة المسألة. فأي مهندس معماري أو مصمِّم لموقع على الشابكة ينبغي أن يأخذ على عاتقه انتظار الزبائن، لكن هؤلاء ليسوا دوماً واضحين بالنسبة إلى أهدافهم الخاصة، وحتى لو كان الأمر كذلك، فإن المعلومات التي تم الحصول عليها غير كافية لمعرفة كيف سيكون حل الابتكار النهائي. إحدى خصائص المسائل الإبداعية هي أنها "سيئة التركيب" أو سيئة التحديد": هناك أولاً تصور غير دقيق للمنتَج المبتكر؛ فينبغي عندئذ على المصمِّم القيام بتعديل تصوره الأولي تدريجياً، ثم يعيد باستمرار تحديد المسألة التي هي قيد المعالجة ويعيد حتى الحلّ المحسوم. المقاربة التي تدعى "الإحاطة بالمسألة (21)" تعتبر أن آلية الابتكار تتضمن أولاً، ليس الحل، بل تحديد المسألة. ووفق كيز دورست ونيجل كروس(22)، حل مسائل الابتكار ينتج عن تطور متزامن للمسألة وللحل في آن معاً. بالإضافة إلى ذلك، فإن التبادلات بين مختلف الفاعلين في آلية الابتكار هي أحياناً ضرورية. فعلى سبيل المثال، إن إعادة مراقبة الشكل الخطي لموقع الشابكة (بهدف جعل الموقع أكثر تنظيماً منطقياً، والتعبير الخطي أكثر حداثة بما يتماشى مع روح العصر، إلخ.) قد يتطلب مناقشات بين المبتكرين، والمنظّمين، والمصممين، والمستخدمين، والمشرفين على الموقع. والحل المقترح بعد إعادة المراقبة قد ينتج عنه إعادة تحديد وتعريف وسطي للأهداف الأولية. بالنتيجة، لا يمكن فصل مرحلة بناء عرض المسألة عن الحل الأساسي. 2- البحث عن حلول تحسم المرحلة الثانية بالتوصل إلى اقتراح حل. يمكن لهذه المرحلة أن توصَف بتعابير مثل إنشاء أو تأليف. بعض المؤلفين أبرزوا المراحل النوعية للإبداع مثل "الإعداد أو الحضانة"، (حيث إن هناك مجموعات عديدة من الأفكار قد تم إبداعها بشكل لا واعٍ)، والـ"استضاءة العقلية" التي توافق الوعي المفاجئ لفكرة هامة. قد تم شرح الأعمال الإبداعية أيضاً بتسلسل التداعيات الذهنية، مثل إعادة إنتاج ودمج سمات لأشياء موجودة، وكأنها إعادة تركيب مفاجئ للمجال المدرك (التبصر) الذي يسمح بالحصول على نظرة جديدة أو أيضاً مثل نتيجة لـ"تشابك مفاجئ لمعلومتين أو لنظامين فكريين كانا إلى اليوم معزولين(23) ". قد تم اقتراح نماذج تساهم في شرح بزوغ أفكار خلاقة في إطار نشاطات التصور الإبداعية، وعلى وجه الخصوص كما في نموذج A-GC، ونموذج جينيبلور(24). المرحلة الثالثة هي مرحلة التقييم، والتحقق أو التصديق. يمكن اعتبار نتيجة الآلية الإبداعية على أنها نجاح من قبل المصمِّم نفسه، لكن يمكن أيضاً أن تظهر جزئياً غير مُرضية، وفي هذه الحالة، يتم طلب إعادة تحديد في إطار حلقة "تهيئة- تقييم". هذا "التقييم الاستبطاني" (أو التقييم الذاتي للمصمم بنفسه) يمكن أن يُستكمَل ببعض الاختبارات؛ ففي مجال الشابكة على سبيل المثال، عملية إنشاء "صيغة بيتا"(موقع تجريبي يتم اختباره لبعض الوقت قبل الافتتاح الرسمي للموقع) قد تؤدي إلى إعادة تهيئة جذرية. تفيد هذه الشروح في الرجوع إلى الوراء أو بإعادة طرح القرارات السابقة، وهي خصوصية أخرى مختلفة لأعمال الابتكار ولكل نشاط إبداعي: فهي تعتبر ملائمة. يمكن للقرارات أن تنتج عن مسيرة تنازلية أو تصاعدية (25) ويتم تنفيذها في مختلف المستويات من التنظير. مثل هذه القرارات يمكن أن تؤدي بالمصمِّم إلى إعادة طرح القرارات السابقة أو إلى تأجيل قرارات أخرى إلى وقت لاحق.  3- تقييم الحلول  ينبغي أخيراً الأخذ بعين الاعتبار حقيقة أن تقييم الحلول يتم غالباً تنفيذه من قبل المحيط الاجتماعي. فبالنسبة إلى "ميهاليسيكزنتميهالي (26) " ينتج الإبداع عن دورة تجمع ثلاث أنظمة: ● الفرد المبدع الذي يكون دوره جلْب التحولات إلى المعارف المتعلقة بالمجال. ● المجال الموافق لمعرفة ثقافية، أو لقائمة من المعارف المنضمة إلى الثقافة المعنية، والتي تحمل الأفكار والإنتاج المنتقى من الحقل.  ● الحقل الذي يعيد جمع مجموعة من الأشخاص يعتبرون حكام "حراس المجال"، أو مؤسسات اجتماعية، تدير المجال وتقيّم ثم تختار، من بين الأفكار الجديدة وإنتاج الأفراد، أيّ منها ينبغي الاحتفاظ به.  الإبداعية هي إذاً ملتقى لديناميكيات متعددة: فردية وجماعية، نفسية واجتماعية، نظرية وعملية، بالمراهنة على الخيال والتأمل، إلخ. من هذه الناحية، تشكل هدفاً ممتعاً للبحث وفي الوقت نفسه تدفع نحو الازدهار. الرهانات لمثل هذه الأعمال هامة جداً لأن الإبداع يتواجد في مركز عمل كل إنسان ملتزم بحل مسائل جديدة، سواء أكان ذلك في إطار أوضاع في الحياة اليومية أم في أوضاع مهنية.   كيف نشجع الإبداع أصبح تشجيع الإبداع هدفاً هاماً بالنسبة إلى المشاريع. فعلى سبيل المثال، أقامت شركة "اورانج لاب"أو "بيل لاب" لـ"آلكاتيل- لوسنت (27)" خدمات متخصصة في تحديث الإبداعية. كما تطورت أيضاً مجالس استشارية لدراسة الإبداعية وتم إعداد مجموعة كبيرة من التقنيات الهادفة إلى تحريض الابتكار. أشهرها "العصف الفكري(28)" الذي ابتكره آليكسأوزبورن (29) بهدف تسهيل عملية توليد الأفكار (دون أي نوع من أنواع النقد) قبل فرزها واختيارها في زمن لاحق.  الأعمال التي تم إنجازها في علم النفس المعرفي وفي الشغالة (30) (تنظيم الشغل تنظيماً منطقياً)، تتيح المجال لاقتراح طرق مساعِدة أخرى للإبداعية المُعدَّة خصوصاً للمحترفين. يهدف بعضها إلى تسهيل تنفيذ التماثل ومساعدة المصمِّمين على توسيع مجال البحث عن أفكار. لذلك تم تطوير أنظمة معلوماتية لمساعدة الإبداعية. هذه الأنظمة تقترح مصادر إلهام مرتبطة بغرض الابتكار. إنها حالة نظام IAM-eMMa الذي تم تطويره في جامعة طوكيو. فهو يسمح للمصمِّمين بانتقاء الصور وفرزها داخل مكتبة الصور وفق الضغوط المتعلقة بغرض الابتكار. ففكرة "الجو" على سبيل المثال، يمكن أن يتم جمعها مع قيم مثل "مرح"، "حزن"، "حار" "بارد". فانطلاقاً من قواعد استدلال، يختار النظام ويعرض صوراً تخرج من مكتبته ويعرضها. في مجموعة هذا النظام، تمَّ إنجاز نظام "البيئة لمساعدة الابتكار الإبداعي ترند(31)  وذلك في "تقنية باريس للفنون والمهن(32)". يسمح هذا النظام، بفضل عناصر ذكية، بالبحث عن مجموعة كبيرة من الصور على الشابكة حيث يكون بإمكان المصمِّم أن يستوحي من أجل "الشيء" غرض الابتكار. يلتقط المستخدم كلمة أو عدة كلمات لهذه الغاية: مثلاً:"رياضي" لإنتاج نموذج سيارة جديد. على هذه القاعدة، سينتج النظام صوراً لها روابط مع هذا التعبير.  لا تزال هناك بحوث جارية لتحديد الفوائد الفعلية لمختلف نماذج الأنظمة المعلوماتية حول نشاط التصميم الاحترافي وفيما يفيد طلاب التخطيط.       هوامش: (1) نيكولا جورنة Nicolas Journet: باحث وكاتب فرنسي، المصدر: مجلة العلوم الإنسانية Sciences Humaines (2) ناتالي بونارديلNathalie Bonnardel ، أستاذة في علم النفس المعرفي وتنظيم الشغل تنظيماً منطقياً في جامعة إيكس- مارسيي- IAix-Marseille-Iوفي المعهد الجامعي الفرنسي. عضو مركز البحوث في علم النفس المعرفي، واللغة. العلوم الإنسانية. (3) شانتالباكتوChantal Pacteau، وتود لوبار Todd Lubart (4) Kepler (5) René Descartes (6) Marie-José Durand-Richard, وضع التماثل في المسيرة العلمية Le Statut de l’analogiedans la démarchescientifique، L’Harmattan، 2007.   (7) ?velyne Clément,La résolution de problème. ? la découverte de la flexibilité cognitive، Armand Colin، 2009.   (8) Paul Ricœur، La Métaphore vive، Seuil، 1975 (9) George Lakoff et Mark Johnson، Les Métaphores dans la vie quotidienne، Minuit، 1985.   (10) Gutenberg (11) Antenne (12) IPad4 (13) Koh-Lanta (14) Pokémon (15) Yann Le Gac (16) Satoshi Tajiri (17) كلمة يوكيمونPokémon هي اختصار للكلمتين Pocket Monster (18) Websters (19) design (20) internet (21) Problem setting (22) KeesDorst، Nigel Cross (23) Arthur Koestler آرثر كوسلر 1975. (24) Geneplore (25) top-down أو bottom-up (26) MihalyCsikszentmihalyi 1996 (27) Orange Labs ou Bell Labs d’Alcatel-Lucent (28) Brainstorming (29) Alex Osborn 1963. (30) Ergonomie (31) Trends (32) Paris Tech Arts & Métiers  
حكمة اليوم:

فيديوهات

مدوّنات الجانب الشخصي:

مقالات و مدوّنات أخرى: