مقال: الدرس ( 2 - 4 ) : تأديبه بالأدب الإسلامي - وصايا لقمان لابنه. | الحقوق الواجبة على كل مسلم

مقال: الدرس ( 2 - 4 ) : تأديبه بالأدب الإسلامي - وصايا لقمان لابنه. | الحقوق الواجبة على كل مسلم


قراءة منشورات في مدوّنة الحقوق الواجبة على كل مسلم ، الدرس ( 2 - 4 ) : تأديبه بالأدب الإسلامي - وصايا لقمان لابنه. : الحقوق الواجبة على المسلم تجاه أقاربه و أرحامه - حقوق الزوج على زوجته و حقوق الزوج على زوجها و حق الابناء تجاه الاباء و حق الأب و الأم تجاه اولاده و حق المسلم على المسلم . ..

الدرس ( 2 - 4 ) : تأديبه بالأدب الإسلامي - وصايا لقمان لابنه.:


 -إذا أثنيت على جاهل فكأنك تثني على جهله، من هنا الحديث الشريف:

((إن الله يغضب إذا مُدِحَ الفاسق))

 إذا مدحت فاسقاً أمام ابنك، هو لا يصلي، يشرب الخمر، يا أخي لطيف، تقول عنه لابنك : مهذَّب، لبق، ذكي، شاطر، فإلى أين أنت مندفع في ثنائك الزائف؟ ابنك يصدِّقك، إذا خلعت على هذا الإنسان العاصي لربه، المقترف للكبائر, ووصفته بكل صفات الأدب, والذكاء، واللطف، فهذه مشكلة، يجب أن تسكت, وإلا فإنك تكون قد وضعت ولدك في خصم المتناقضات ...:

((إن الله يغضب إذا مُدِحَ الفاسق))

 لابد أن تعرف ما يقرأ ابنك وكيف يفكر
يغضب، حينما تمدح الفاسق ماذا تفعل؟ تجعل القيم تضطرب في ذهن ابنك.
 لذلك: أحياناً في القصص والأعمال التي تجسِّد هذه القصص في بعض أجهزة اللهو، ما الذي يحصل؟ أن شخصيةً من الشخصيات يسبغ عليها كاتب القصَّة البطولة، الشهامة، المروءة، حب الآخرين، حب خدمة الناس، الصدق، الأمانة، كل الصفات البطوليَّة تُسْقَطُ على هذه الشخصيَّة، ومع ذلك يشرب الخمر، ولا يأبه لأوامر الله عزَّ وجل، إذا قرأ الإنسان هذه القصَّة، أو شاهدها ممثَّلةً، ماذا يحصل؟ هذه القيم تتسرَّب إلى أعماقه، إلى عقله الباطن، فأخطر ما في القصَّة إذا أراد الكاتب منها تدمير القيَم هذا الخطر الماحق، إذ أن كل صفات البطولة يخلعها كاتب القصَّة على شخصيَّةٍ ما، وفي الوقت نفسه يظهر أن هذه الشخصيَّة ليست منضبطة بأوامر الدين، في أعماق أعماق المشاهد أو القارئ, يتسرَّب إلى عقله الباطن: أن البطولة ليس من مقوماتها معرفة الله ولا طاعته، بل إن المعصية من لوازم البطولة. 
 يكفي خطراً أن تبرز امرأةً, وتصفها بأنها دينةً, مع أنها ثرثارة، أو مهملة لأولادها، وأنها جاهلة، أو أن تظهر امرأةً متبرِّجةً متفلِّتةً من كل أدبٍ إسلامي على أنها امرأةٌ صالحة، وزوجةٌ ناجحة، صادقة، مربِّية، مخلصة لأولادها، ترعى زوجها، مثل هذه المتناقضات في الأحكام, كمن أن تقضي على مجتمعٍ بأكمله, وتحيله إلى ضلال في السلوك والعقيدة، والضلال ضياع وكفر, لذلك:
 إذا قرأت أدباً, وشعرت أنه حرَّك مشاعرك العُليا وتفكيرك المرتفع, فأنت أمام فنٍ رفيع، فإذا لم يحرِّك هذا الأدب إلا المبتذل من مشاعرك، والتافه من تفكيرك, فأنت أمام فنٍ رخيص، ويستطيع الكاتب الرخيص؛ كاتب القصَّة الرخيص، كاتب الشعر الرخيص، كاتب المقالة الرخيص, يستطيع إذا آتاه الله مقدرةً أدبيَّةً رائعة أن يدمِّر مجتمعاً بأكمله.
 يجب أن تعرف ماذا يقرأ ابنك؟ إذا جئت بمطبوعات من المستوى الهابط إلى البيت, فتعلم أن هذا يُقرأ من قِبَل الزوجة والأولاد، إذاً من أنت؟ أنت وعاء تفكيرك، تصوراتك محصلة ما يملأ في هذا الوعاء, فهذا الذي يعاشر رفاق السوء، هذا الذي يعاشر أناساً متفلِّتين من أوامر الدين، هؤلاء يبثون فيه قيماً أخرى غير قيم الدين، يبثون فيه عادات ليست إسلاميةً ، يبثون فيه مبادئ ليست إسلاميَّة، لذلك أنت أو ابنك في النهاية وعاء، ماذا يصبُّ في هذا الوعاء؟.
 فإذا كنت ممن يقرأ القرآن، ممن يقرأ سُنَّة النبي العدنان، إذا كنت ممن يحضر مجالس العلم، إذا كنت ممكن يقرأ كتاباً إسلامياً يغذي قلبه وعقله, فأنت في النهاية إنسانٌ مبدؤك صحيح، قيمك صحيحة، وكذلك عاداتك وتقاليدك وأخلاقك، أما إذا سمحت لمُغَذِّياتٍ أخرى، لثقافاتٍ أخرى، للباطل المزيَّن المزخرف أن يملأ بيتك، عن طريق كتاب، أو مجلَّة، أو قصَّة، هناك أثر للقصَّة لا يعرفه إلا المختصّون، أن تقرأ ما تشاء هذا غذاء، حتى إن هناك دراسات –الآن- تؤكِّد: أن أكثر الجرائم التي يرتكبها الصغار، والراشدون، والمراهقون, إنما هي مستقاةٌ بشكلٍ أو بآخر مما يرونه من خلال الأعمال الفنيَّة التي تجسِّد بعض القصص. 
 حدَّثني رجل أثق به, فقال لي: في بعض القصص التي انقلبت إلى قصص مشاهدة، ثلاث عشرة خيانة زوجيَّة، لو أن شابةً رأت هذا العمل الفني، فإن الخيانة الزوجية لديها تصبح شيئاً بسيطاً جداً, يمكن أن تفعله المرأة انتقاماً من زوجها، أو تأديباً لزوجها، أما المرأة المسلمة بينها وبين أن تنزلِق في هذا العمل مسافاتٌ لا يعلمها إلا الله، بعيدةٌ عنه بعد الأرض عن السماء؛ فهذا الذي تقرؤه، هذا الذي تسمعه، هذا الذي تشاهده شئت أم أبيت، أحببت أم لم تُحب, في النهاية هو الذي يصنع عقيدتك، وهو الذي يصنع قيَمك، وهو الذي يصنع عاداتك وتقاليدك، فالخطر يأتي من هنا, اقرأ القرآن فهذا كلام الله عزَّ وجل:

﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾

[سورة فصلت الآية: 42]

 مرَّة قرأت في مجلَّة كلمة مداها سطر واحد، إنها سُمٌ من أشد أنواع السموم فتكاً، قال قائلها: 
 أنت أخلاقي لأنك ضعيف، وأنت ضعيف لأنك أخلاقي.
 بلاء، أربع كلمات، هذا يدعوك من خلالها لتكون لا أخلاقياً من أجل أن تكون قوياً، أو من أجل أن تأخذ ما تريد، لذلك لا بدَّ من مقصٍ بيد الأب, يقصُّ به كل شيءٍ لا يعجبه حتى لا يقرأه ابنه، إذا أردت أن تؤدِّبه أدباً إسلامياً-.

6- اتقِ الله ولا ترى الناس أنك تخشاه لشيءٍ ما :

 يا بني, اتقِ الله ولا ترى الناس أنك تخشاه لشيءٍ ما.
 -فأحياناً الإنسان لا يخشى الله ابتغاء مرضاة الله، بل إنه يخشى الله ابتغاء ألا يتعرض لغضب الناس، هذا نوعٌ من الشرك-. 
 يا بني ما ندمت على الصمت قط، فإن الكلام إذا كان من فضَّةٍ كان السكوت من ذهب.
 -لأن الصامت في أمان أو في سلام، والمتكلِّم إما له أو عليه-.
 البطولة أن تنصف الناس وأنت غضبان
يا بني, اعتزل الشر يعتزلك, فإن الشرَّ للشر خُلِق.
 يا بني عليك بمجالسة العلماء، واستمع إلى كلام الحكماء, فإن الله يحيي القلب الميِّت بنور الحكمة, كما يحيي الأرض بوابل المطر، وإياك والكذب وسوء الخُلُق، فإن من كذب ذهب ماء وجهه، ومن ساء خلقه كثر غمُّه، ونقل الصخور من موضعها أيسر من إفهام من لا يفهم. 
 -عندنا باللغة مصطلحان: الفهم والتَفَهُّم، الفهم معروف، أما التفهُّم هو محاولة الفَهْمِ، وتجد إنساناً لا يحب التفهُّم، أي ليس مستعداً أن يبذل أي جهدٍ ليفهم، وتجد إنساناً لا يفهم ولكنَّه يتفهَّم-.
 يا بني, لا ترسل رسولاً جاهلاً, فإن لم تجد حكيماً, فكن رسول نفسك.
 -أحياناً الإنسان يكلِّف إنساناً بمهمَّة، فهذا الإنسان يشوِّه سمعته، يسئ إليه، الرسول يجب أن يكون من جِنس المرسل، وشرف الرسول من شرف المُرسل-.
 يا بني, يأتي على الناس زمان لا تقرُّ فيه عين حليم.
 -النبي -عليه الصلاة والسلام- تعجَّب من آخر الزمان، كيف أنه يدع الحليم حيران؟-. 
 يا بني, اختر المجالس على عينك، فإن رأيت المجلس يُذكر فيه الله عزَّ وجل, فاجلس معهم، فإنك إن تكن عالِماً يزدد علمك، وإن تكن جاهلاً يعلِّموك، وإن يطلع الله عزَّ وجل عليهم برحمةٍ تصبك معهم.
 يا بني, لا تجلس المجلس الذي لا يُذكر فيه الله عزَّ وجل، فإنك إن تكن عالماً لا ينفعك علمك، وإن تكن غبياً يزدك غباءً، وإن يطلع الله عليهم بعد ذلك بسخطٍ تصبك معهم.
 -أي أن أجدى شيءٍ لك: أن تحضر مجالس العلم التي تثق بها-. 
 يا بني, لا يأكل طعامك إلا الأتقياء، وشاور في أمرك العلماء.
 يا بني, إن الدنيا بحرٌ عميق وقد غرق فيه ناسٌ كثير، فاجعل سفينتك تقوى الله عزَّ وجل.
 يا بني, إني حملت الجندل والحديد -الجندل هو الصخر- فلم أحمل شيئاً أثقل من جارٍ السوء، وذقت المرارة كلها فلم أذق أشدَّ من الفقر .
 يا بني, لا تتعلَّم ما لا تعلم، حتى تعمل بما تعلم .
 - من عمل بما علم ورَّثه الله علم من لم يعمل-.
 يا بني, إذا أردت أن تؤاخي رجلاً فأغضبه قبل ذلك، فإن أنصفك عند غضبه وإلا فاحذره.
 -فالبطولة أن تنصف الناس وأنت غضبان لا وأنت فرحان-.
 يا بني, إنك منذ نزلت إلى الدنيا استدبرتها واستقبلت الآخرة، فدارٌ أنت إليها تسير أقرب من دارٍ أنت عنها راحل. 
اضغط هنا للاشتراك بتطبيق كل يوم حكمة


 يا بني, عوِّد لسانك أن يقول: اللهمَّ اغفر لي، فإن لله ساعاتٍ لا يُرَد فيها الدعاء.
 يا بني, إياك والدَين, فإنه ذلٌ في النهار, وهمٌ في الليل. 
 هذه بعض الكلمات التي أُشرت في الكتب القديمة عن سيدنا لقمان الحكيم.
 على كلٍ؛ إذا بلغ ابن الرجل السن التي يميِّز بها, فليس عليك إلا أن تنصحه، هذا كل ما تملكه نحو ابنك. 
 سيدنا ابن عباس -رضي الله عنه- قال:

((كنت خلف رسول الله -صلى الله عليه وسلَّم- يوماً, فقال لي: يا غلام, إني أعلِّمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإن استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام وجفَّت الصحف))

[أخرجه الترمذي في سننه]

 هذا أيضاً من توجيه الأب لابنه، حديثٌ رائع .
 حديثٌ آخر في توجيه الأولاد :

((احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وإن النصر مع الصبر، وإن الفرج مع الكرب، إن مع العسر يسرا))

 الحق الذي قبل الأخير من حقوق الأبناء هو :أن يعوله حتى يبلغ سن الرشد. 
 أنا لست مجبوراً بك، لا إنك مجبور به، هذا الكلام الصحيح، أنت حينما أردت أن تكون زوجاً وأباً, فلهؤلاء الأولاد حقوق عليك، لذلك:
 عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قالا:

((قال عليه الصلاة والسلام

-استمعوا جيداً-:

كفى بالمرء إثماً أن يضيِّع من يقوت))

[أخرجه مسلم في الصحيح, وأبو داود في سننه]

 مجبور فيه وزيادة . 
 الشيء الآخر: عن أبي قلابة, عن أبي أسماء, عن ثوبان, أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال:

((أفضل دينارٍ ينفقه الرجل على عياله، ودينارٌ ينفقه على دابَّته في سبيل الله))

 إذاً: أن تعوله حتى يبلغ سن الرشد ويستطيع الكسب.

الخاتمة :

 بقي حقٌ ليس في الوقت فسحةٌ كي نشرحه، وسوف أُؤخره -إن شاء الله تعالى- إلى درسٍ قادم, لأنه من أعظم أبحاث هذا الموضوع أهميةً: إنه العدل بين الأولاد في العطاء والوصيَّة، فهذا الذي يقع فيه معظم الناس في تفضيل الذكر على الأنثى؛ في الوصيَّة, وفي الإرث، ويلجؤون إلى أساليب لا يرضاها الله عزَّ وجل في التهرُّب من إعطاء البنات حقَّهن، هذا الموضوع -إن شاء الله تعالى- نرجئه إلى درسٍ قادم, لننتقل بعده إلى حقٍ آخر من حقوق الإنسان مما له أو عليه.

والحمد لله رب العالمين

image

الدرس ( 3 - 4 ) : تعليمه للقرآن والرماية والسباحة وإطعامه حلالاً.الدين الاسلامى

  • الحقوق الواجبة على كل مسلم

الحقوق الواجبة على المسلم تجاه أقاربه و أرحامه - حقوق الزوج على زوجته و حقوق الزوج على زوجها و حق الابناء تجاه الاباء و حق الأب و الأم تجاه اولاده و حق المسلم على المسلم . ...

432 قراءات
image

الدرس ( 4 - 4 ) : العدل في العطاء والوصية - قصة سيدنا سالم مولى أبي حذيفة.الدين الاسلامى

  • الحقوق الواجبة على كل مسلم

الحقوق الواجبة على المسلم تجاه أقاربه و أرحامه - حقوق الزوج على زوجته و حقوق الزوج على زوجها و حق الابناء تجاه الاباء و حق الأب و الأم تجاه اولاده و حق المسلم على المسلم . ...

443 قراءات
image

حق المسلم على المسلم - الدرس ( 1 - 8 ) : حق النصيحة1.الدين الاسلامى

  • الحقوق الواجبة على كل مسلم

الحقوق الواجبة على المسلم تجاه أقاربه و أرحامه - حقوق الزوج على زوجته و حقوق الزوج على زوجها و حق الابناء تجاه الاباء و حق الأب و الأم تجاه اولاده و حق المسلم على المسلم . ...

387 قراءات
image

الدرس ( 2 - 8 ) : حق النصيحة 2 الدين الاسلامى

  • الحقوق الواجبة على كل مسلم

الحقوق الواجبة على المسلم تجاه أقاربه و أرحامه - حقوق الزوج على زوجته و حقوق الزوج على زوجها و حق الابناء تجاه الاباء و حق الأب و الأم تجاه اولاده و حق المسلم على المسلم . ...

350 قراءات
image

الدرس ( 3 - 8 ) : حق إجابة الدعوة.الدين الاسلامى

  • الحقوق الواجبة على كل مسلم

الحقوق الواجبة على المسلم تجاه أقاربه و أرحامه - حقوق الزوج على زوجته و حقوق الزوج على زوجها و حق الابناء تجاه الاباء و حق الأب و الأم تجاه اولاده و حق المسلم على المسلم . ...

338 قراءات
المزيد ...
حكمة اليوم:

فيديوهات

مدوّنات التنمية الإيمانية:

مقالات و مدوّنات أخرى: